ابن باجة
66
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
تسخينا ، وهذا خلاف ما تعطيه ذات الماء . وكلّ هذا مضطرّ إليه في التصوّر ، فأعطى أبو نصر ما يتميّز به ما بالذات وما بالعرض على العموم ، فأعطي في تمييز ما بالذات أن قال : « فالذي أن يكون في جوهر الشيء وطباعه أن يوجد في أمر ما على إحد ( ى ) النسب التي توجد له ، أو أن يكون ذلك في جوهر الشيء الذي فيه وجد الشيء ، أو أن يكون ذلك في جوهريهما معا » « 1 » . فالذي في جوهر الشيء وطباعه أن يوجد في أمر ما هي الأعراض الذاتيّة ، وهي التي تكون موضوعاتها أو أجناس موضوعاتها / أجزاء حدودها التي تقوّمها موضوعاتها ، وبها يكون وجودها ، مثل الضحّاك في الإنسان . والذي في جوهر الأمر وطباعه أن يوجد له الشيء ، فإنّ جوهر ذلك الأمر هي الأشياء الموجودة له أو به وأسباب وجوده ، وهي حدوده أو أجزاء حدوده التي بها وجوده وقوامه . والأمور التي في جوهر كلّ واحد منهما أن يوجد للآخر هي الأمور التي يوجد كلّ واحد منهما في حدّ الآخر ، وهي التي كلّ واحد منهما يرسم وجود الآخر ، وهما المضافان من حيث لحقتهما الإضافة بالفعل . فإنّ كلّ واحد منهما سبب في تصوّر الآخر في أنّه مضاف بالفعل ، مثل الشريك والشريك ، فإنّ التشارك لا يكون إلّا بين اثنين ، وكذلك ما اختلف لفظه ، مثل إضافة الأبوة والبنوّة ، فإنّ الأب ، من جهة ما هو أب ، سبب وجوده أبا الابن الذي وجد له ، وكذلك الابن ، من جهة ما هو ابن ، سبب الأب من جهة ما هو أب . وكذلك الفاعل والمفعول هو السبب في أن كان الفاعل فاعلا بالفعل ، فإنّ المفعول بالفعل جعل الفاعل فاعلا . 4 . ومن الأسباب أيضا التي يؤخذ كلّ واحد منها في حدّ الآخر ، وكلّ واحد منهما ينسب للآخر بجهتين مختلفتين ، الفاعل والغاية ، متى كانت الغاية أشرف من الفاعل ، فإنّ الغاية تؤخذ في حدّ الفاعل بما أنّ الغاية سبب في وجود الفاعل ، إذا كان وجدان الفاعل من أجل الغاية . ويؤخذ الفاعل في حدّ الغاية ،
--> ( 1 ) في الفصول : « فكونه بالذات هو أن يكون في جوهر الشيء وطباعه أن يوجد في أمر ما أو عنده أو له أو به أو معه أو عنه ، أو يكون ذلك في جوهر الأمر الذي فيه يوجد الشيء أو عنده أو به أو له أو معه أو عنه ، أو أن يكون ذلك في جوهريهما معا » . المنطق عند الفارابي 1 / 65 .